الجاحظ

196

المحاسن والأضداد

كيف يرجى برء من قد * كتم الدّاء الطّبيبا وقال آخر : شمس ممثلة في خلق جارية * كأنّما بطنها طيّ الطوامير فالجسم من جوهر والشعر من سبج * والغر من لؤلؤ والوجه من عاج وقال آخر : نتيج دلال حار في حسنه الطّرف * ففكرته قبر ومنطقه لطف بديع جمال زانه العقل والظّرف * سماويّ لون لا يحيط به وصف له ريقة علّت بماء قرنفل * يمازجها التّفاح والخمرة الصّرف تجسّم في جسم من النّور ساطع * تمكّن في دعص ينوء به ردف « 1 » على صحن خدّيه بهار منوّر * وورد جنيّ لا يليق به القطف تكامل فيه الحسن والنّور والبها * كبدر الدجى إذ تمّ من شهره النصف براه إلهي لي عذابا وفتنة * فما عنده عدل ولا عنده عطف وقال آخر : لك من قلبي المكان المصون * كلّ لوم عليّ فيك يهون قدّر اللّه أن أكون شقيّا * بك والصّبر عنك ما لا يكون يا غزالا بلحظه يفتن النّا * س وفي طرفه الرّدى والمنون لك صبر وليس لي عنك صبر * فأنا اليوم هائم محزون قد خلعت العذار فيك حبيبي * ما أبالي بما رمتني الظّنون وقال آخر : يا نظرة جاءت على ياس * من ساحر المقلة ميّاس أطرافه تعقد من لينها * وقلبه كالحجر القاسي

--> ( 1 ) الدعص : الحقف ، قور من الرمل . الرحل